الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
284
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أن يقلع سياجها ، ويهدم قصرها ، ويدفن نهرها ، ويحرق غرسها حتّى تعود خربة مواتا لا عمران فيها . قال اللّه تعالى : قل لهم : إنّ السياج ذمّتي ، وإنّ القصر شريعتي ، وإنّ النهر كتابي ، وإنّ القيّم نبيّي ، وإنّ الغرس مثل لهم ، والخرّوب أعمالهم الخبيثة ، وإنّي قد قضيت عليهم قضاءهم على أنفسهم ، يتقرّبون إليّ بذبح الغنم والبقر ، وليس ينالني اللحم ولا آكله ، ويدعون أن يتقرّبوا إليّ بالتقوى ، والكفّ عن ذبح الأنفس التي حرّمتها . . . ( 1 ) . « ليالي كانت الأكاسرة » جمع كسرى : لقب ملوك الفرس . « والقياصرة » لقب ملوك الروم ، قالوا : وأوّل من لقّب به منهم أغسطس ، لأنّ أمهّ ماتت وهي حامل به فشقّ بطنها . ومعنى قيصر : شقّ عنه . فكان يفتخر بأنّ النساء لم يلدنه ( 2 ) . « أربابا لهم » أي : مالكين لأمورهم . « يحتازونهم » أي : يفصلونهم . « عن ريف الآفاق » أي : خصبها . « وبحر العراق » هكذا في النسخ ( 3 ) ، والظاهر أنّ الأصل : وبحري العراق ، والمراد دجلة والفرات ، فإنّهما لكثرة خيرهما ، وما يحصل منهما سمّيا الرافدين ، قال الفرزدق ليزيد بن عبد الملك لمّا ولّى عمر بن
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 263 . ( 2 ) هذا قول المسعودي في مروج الذهب 1 : 342 . والتحقيق ان لفظ ( قيصر ) معرب الكلمة اللاتينية ( ) وهو صيغة الحال المجهول الانشائي ، أو المستقبل المجهول الخبري من مصدر ( ) بمعنى ( الشق ) ، وأوّل من سمّي به ( غايوس جوليونس سزار ) وهو الذي شقّ بطن أمهّ عند تولده ، وأمّا ( أغسطس ) فهو أول من اتّخذ هذا اللفظ لقبا لنفسه ، كما صرّح به دائرة المعارف العالمية [ ( . ) 3 : 472 ] وبروكسهاس [ ( ) 2 : 86 ] ، وغيرهما ، وجاء ذكر أغسطس ملقبا بقيصر في إنجيل لوقا الأصحاح الثاني ، الآية الأولى . ( 3 ) كذا في نهج البلاغة 2 : 153 ، وشرح ابن أبي الحديد 3 : 241 ، وشرح ابن ميثم 4 : 289 .